ابن القلانسي

424

تاريخ دمشق

قلما وصل إليها فسد ذلك التدبير عليه ، ولم ينل ما كان صرف همه إليه ، فاعتقل في القصر مكرما ، ومبجلا محترما « 1 » . ( 147 ظ ) وفيها توفي النقيب الإمام ، جمال الاسلام ، أبو الحسن علي ابن محمد بن الفتح السلمي الشافعي ، متولي المدرسة الأمينية ، في يوم الأربعاء الثالث عشر من ذي القعدة منها ، وهو ساجد في صلاة الغداة رحمه اللّه ، وكان مشهورا بوفور العلم في التفقه ، وقوة الفرائض والوعظ والدين والأمانة ، بحيث وقع التألم لفقده ، وافتقر إلى مثله من بعده « 2 » . سنة أربع وثلاثين وخمسمائة أول هذه السنة المباركة يوم الثلاثاء بالرؤية مستهل المحرم ، وفيه ورد الخبر بفراغ عماد الدين أتابك من ترتيب أمر بعلبك ، وقلتها وترميم ما تشعث منها ، وشروعه في التأهب للنزول على مدينة دمشق لمضايقتها ، وورد عقيب ذلك الخبر برحيله عنها في العسكر ، ونزوله في البقاع في شهر ربيع الأول منها ، وأنفذ رسوله إلى الأمير جمال الدين محمد بن تاج الملوك بوري بن أتابك صاحبها ، في التماس تسليم البلد إليه ، ويعوض عنه بما يقع الاختيار والاقتراح عليه ، فلم يجب إلى ما رغب فيه ، فرحل عن البقاع ، ونزل على داريا ظاهر دمشق في يوم الأربعاء ثالث عشر ربيع الآخر منها ، وكان عند نزوله على داريا قد التقت الطلائع فظفر بجماعة وانهزم الباقون إلى البلد ، وزحف بعد ذلك إلى البلد في عسكر من ناحية المصلى في يوم الجمعة الثامن وعشرين من شهر

--> ( 1 ) انظر اتعاظ الحنفا للمقريزي : 3 / 173 . ( 2 ) نقل سبط ابن الجوزي ترجمته عن ابن عساكر : وضبط اسمه « علي بن المسلم » وذكر ابن عساكر المدرسة الأمينية فقال : بناها كمشتكين المعروف بأمين الدولة ، ونقل الشيخ بدران أنها كانت « قبل باب الزيادة من أبواب الجامع الأموي ، المسمى قديما بباب الساعات » انظر : تاريخ دمشق لابن عساكر : 2 / 74 . مرآة الزمان : 1 / 170 - 171 ، منادمة الأطلال : 86 .